| مؤسسة العهد الصادق | المساجد والمبلغين | دروس في تفسير آية الكرسي الدرس العاشر

دروس في تفسير آية الكرسي الدرس العاشر

  |   عدد القراءات : 3749
دروس في تفسير آية الكرسي الدرس العاشر

قوله تعالى [وَسِعَ كُرْسِيُّهُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ]

إن القرآن الكريم لم يتعرض لبحث الكرسي إلا في مورد هذه الآية المباركة فلا يتسنى لنا الوقوف على ما هو المراد من الكرسي وعليه سوف ننقل الكلام من الكرسي إلى العرش باعتبار إن الآيات التي تكلمت عن العرش أكثر من الكرسي وكذلك جاء في الروايات بأن العرش والكرسي مقرونان, فإن الوقوف على أحدهما يضيء لنا الطريق للوقوف على الآخر لأن أحدهما مقترن بالآخر كما جاء في حديث عن الإمام الصادق ع  ((ثم العرش في الوصل مفرد عن الكرسي)) أي أحدهما يفرد عن الآخر, مستقل عن الآخر ((لأنهما بابان من أبواب الغيوب الإلهية وهما جميعاً غيبان)) كلاهما في عالم الغيب لا عالم الشهادة ((لأن الكرسي هو الباب الظاهر من الغيب والعرش هو الباب الباطن من الغيب)).

ففي الرواية من جهة نقول هما غيبان, ومن جهة أخرى نقول إن الكرسي هو الباب الظاهر من الغيب والعرش هو الباب الباطن, ومن هنا نفهم إن لكل شيء ظاهر وباطن ولبطنه سبعة أبطن, قد يكون الشيء بالنسبة إلى ما دونه هو باطن لكن بالنسبة إلى ما فوقه يكون ظاهراً, إن الكرسي بالنسبة إلى عالم الشهادة باطن لأنه غيب لكن بالنسبة إلى عالم العرش هو ظاهر, ومن هنا تتضح لنا قاعدة إن الغيب والشهادة أمران نسبيان إن الظاهر والباطن أمران نسبيان أي قد يكون الشيء الواحد بالنسبة إلى ما دونه هو باطن لكن بالنسبة إلى ما فوقه يكون ظاهراً, ثم قال الإمام ((وهما في الغيب مقرونان)).

أما بالنسبة إلى الآيات:

 قال تعالى [إِنَّ رَبَّكُمُ اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ يُغْشِي اللَّيْلَ النَّهَارَ يَطْلُبُهُ حَثِيثًا]

وقال تعالى [فَإِن تَوَلَّوْاْ فَقُلْ حَسْبِيَ اللَّهُ لا إِلَهَ إِلاَّ هُوَ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَهُوَ رَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ]

وقال تعالى [فَتَعَالَى اللَّهُ الْمَلِكُ الْحَقُّ لا إِلَهَ إِلاَّ هُوَ رَبُّ الْعَرْشِ الْكَرِيمِ]

وقال تعالى [ذُو الْعَرْشِ الْمَجِيدُ], وقال تعالى [ذِي قُوَّةٍ عِندَ ذِي الْعَرْشِ مَكِينٍ].

إلى آخره من الآيات القرآنية.

 

سبب نقل الكلام من الكرسي إلى العرش

إنه جاء في الروايات الواردة عن أهل البيت ع تتكلم بأن العرش والكرسي مقرونان فإن الوقوف على أحدهما يضيء لنا الوقوف على الآخر كما تقدم عن الإمام الصادق ع بأن الكرسي والعرش مقرونان أحدهما مقترن بالآخر لأنهما بابان من أكبر أبواب الغيوب الإلهية.

 

حقيقة العرش والكرسي

لكي تتضح لنا حقيقة العرش والكرسي نشير إلى بعض المقدمات:

المقدمة الأولى:

 إن القرآن الكريم عندما يتكلم عن التوحيد يشير إلى نحوين من الآيات, آيات تشير إلى مسألة التشبيه وآيات يعبر عنها بآيات التنزيه, أما آيات التشبيه قال تعالى [بَلْ يَدَاهُ مَبْسُوطَتَانِ يُنفِقُ كَيْفَ يَشَاء] وقال تعالى [وَجَاء رَبُّكَ وَالْمَلَكُ صَفًّا صَفًّا] وقال تعالى [وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَّاضِرَةٌ (22) إِلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ], ونحو ذلك من الآيات.

قبال هذه الآيات توجد آيات يعبر عنها آيات التنزيه من قبيل قوله تعالى [سُبْحَانَ اللَّهِ عَمَّا يَصِفُونَ] الله تعالى متنزه عما يصفون, ومن أهم الآيات التي تعد أم هذه الآيات التنزهية هي هذه الآية الكريمة قال تعالى [لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ البَصِيرُ] هذه الآية الكريمة التي يعبر عنها العلماء ليست فقط محكمة بل من أمهات الآيات القرآنية.

من الواضح إن القرآن الكريم فيه آيات محكمة وفيه آيات متشابهة وهذه المتشابهات لا بد من إرجاعها إلى محكمات وهناك محكمات لا بد من إرجاعها إلى أمهات المحكمات كقوله تعالى [لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ البَصِيرُ] وهي إن الله تعالى ليس كمثله شيء ذاتاً وليس كمثله شيء صفةً وليس كمثله شيء فعلاً, فأي شيء من أفعاله أو صفاته أو ذاته رجع إلى أن يكون مثله شيء هذا مخالف للنص القرآني وهذا الكلام ورد على لسان الإمام الصادق ع , قال السائل: قوله [الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى], قال الصادق ع: ((كذلك وصف نفسه كذلك هو مستولٍ على العرش, من غير أن يكون العرش حاملاً له ... إلى أن يقول الإمام ع فثبتنا من العرش والكرسي ما ثبته (أي القرآن) ونفينا أن يكون العرش أو الكرسي حاوياً, وأن يكون عز وجل محتاجاً إلى مكاناً أو إلى أي شيء)), هنا الإمام ع يريد أن يقول نحن نثبت ما أثبته لأن القرآن يقول [الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى] نثبت هذه الحقيقة لكن من جهة أخرى, جهات النقص في هذا الوصف وهي أن يكون محدوداً أو يكون محتاجاً إلى المكان أو أن يكون محتاج إلى الحيز أو محتاج إلى الغير هذه جهات النقص ننفيها عنه وهذا هو مضمون قوله تعالى [لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ البَصِيرُ] فإن السمع والبصر وصفان يتصف بهما الله تعالى لكن ليس كما يتصف بها الإنسان.

إذن في كل توصيف لله تعالى وفي كل فعل وفي كل صفة من صفاته تعالى لا بد من أن نحفظ صفة الكمال وتنزه ساحته عن صفة النقص, ولهذا السيد العلامة في الميزان في ذيل هذا الحديث يقول: أشار إلى طريقة أهل البيت ع في تفسير الآيات المتشابهة من القرآن مما يرجع إلى أسمائه وصفاته وأفعاله بإرجاعها إلى المحكمات ونفي ما تنفيه المحكمات عن ساحة قدسه تعالى وإثبات ما يثبته القرآن.

هنا إن منهج أهل البيت ع لا هو الإثبات مع كل ما يلازم ذلك من جهة النقص ولا هو التنزيه من غير إثبات ولكن هو الإثبات من التنزه من جهات النقص.

إذن عندما يقول القرآن [وَسِعَ كُرْسِيُّهُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ] هذه وسع كرسيه فيها جهت إثبات وهو أن لله تعالى وَسِعَ كُرْسِيُّهُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ وفيها جهة نقص وهي أنه مكان أو كرسي من خشب وأنه محيط بالسماوات والأرض وهذه جهة النقص.

إذن لا بد وأن نلتفت عندما نريد أن نثبت جهات الكمال لا بد أن ننفي جهات النقص.

المقدمة الثانية:

إن القرآن الكريم أستعمل مفاهيم كثيرة من مباحث التوحيد أستعمل الحياة والقدرة والعلم وأستعمل القرآن ألفاظ اللوح والقلم والعرش والكرسي والملك ... ونحو ذلك .

القرآن الكريم يقول [إِنَّمَا أَمْرُهُ إِذَا أَرَادَ شَيْئًا أَنْ يَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ] فهذا القول ما هو؟

وكذلك عندما قالت الآية [فِي لَوْحٍ مَّحْفُوظٍ] وقال تعالى [ن وَالْقَلَمِ وَمَا يَسْطُرُونَ], مصداق القلم ما هو, ومصداق العرش ما هو, وما مصداق القول ما هو ؟

فعندما يقول القرآن الكريم قال تعالى [إِنَّمَا أَمْرُهُ إِذَا أَرَادَ شَيْئًا أَنْ يَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ] إذا أردنا أن نحمل القول على غير القول اللفظي نحتاج إلى قرينة ونحتاج إلى تأويل.

أولاً إن القرآن الكريم يبين لنا قاعدة عامة وهي إن هذه الألفاظ ليست مختصة بمصاديقها المادية بل هناك مصاديق غير مادية فإن المفهوم واحد لكن المصاديق متعددة عرضاً وطولاً هذه القاعدة أشار إليها الفيض الكاشاني في الصافي المجلد الأول يقول: ( نحن عندما نسمع هذا المعنى مثل (الميزان ) كما قال تعالى [وَنَضَعُ الْمَوَازِينَ] ذهنك مباشرة يذهب إلى هذا الميزان, ثم يقول هذا الميزان ليس له مصداق واحد بل له مصاديق متعددة فإنه موضوع لمعيار يعرف به المقادير وهذا معنى واحد حقيقة وروحة وله قوالب مختلفة وصور شتى بعضها جسماني وبعضها روحاني كما يوزن به الأجرام والأثقال مثل ذي الكفتين والقبان وما يجري مجراها وما يوزن بيه المواقيت والارتفاعات كالإسطرلاب وما يوزن به الدوائر كالفرجار وما يوزن به الأعمدة كالشاقول وما يوزن به الخطوط كالمسطرة وما يوزن به الشعر كالعروض فإن العروض ميزان الشعر وما يوزن به الفلسفة كالمنطق وما يوزن به المدركات كالحس والخيال وما يوزن به الأعمال يوم القيامة يقول الإمام ع أنا ميزان الأعمال لأنه هو الصراط المستقيم وإنه هو الحق ع.

إذن هذه قاعدة من قواعد علم التفسير وهو إن القرآن عندما أستعمل هذه الألفاظ هل انه يريد الأمر المادي أم إنه يريد الأمر غير المادي, إذا كان يريد الأمر المادي فحمل هذا اللفظ على غير المعنى المادي سوف يكون مجازي والمجازي يحتاج إلى القرين أما إذا قلنا إن القرآن من أول الأمر عندما يستعمل هذه المفاهيم يستعمل كلٌ بحسبه فإذا أستعمل الميزان بالأمر المادي يريد الميزان بالأمر المادي وإذا أستعمل الميزان بالأمر المعنوي يريد الأمر المعنوي, فإذا أستعمل الكرسي في معارف التوحيد يريد المعنى المادي أم يريد لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ؟

من الواضح انه يريد ليس كمثله شيء وإذا أستعمل الكرسي فامر المادي كما في قوله تعالى [وَأَلْقَيْنَا عَلَى كُرْسِيِّهِ جَسَدًا] يريد من هذا الكرسي المادي, أو في قوله تعالى [وَلَهَا عَرْشٌ عَظِيمٌ] بالنسبة إلى ملكة سبأ وهو العرش المادي, أو القرآن  الكريم يقول [ذُو الْعَرْشِ] أو [رَبِّ الْعَرْشِ], فبقرينة ليس كمثله شيء هذا ليس العرش المادي, وهكذا عندما يقول القرآن [الْقَلَمِ] وهكذا عندما يقول القرآن وإنه من [أُمُّ الْكِتَابِ] لا يتبادر إلى ذهنك أنه كتاب من هذه الكتب.

إذن إن القرآن الكريم عندما يستعمل هذه المفاهيم لا يريد منها الخصوص المادي وإنما يشمل جميع المصاديق سواء كانت مادية أو لم تكن مادية فإذا قال تعالى [إِنَّمَا أَمْرُهُ إِذَا أَرَادَ شَيْئًا أَنْ يَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ] هذا القول له مصداق مادي وله مصداق غير مادي له مصداق لفظي وله مصداق غير لفظي , ولهذا يقول الإمام أمير المؤمنين ع إنما قوله فعله.

ومن هنا يتضح لنا قوله تعالى [أُولَئِكَ يَلعَنُهُمُ اللَّهُ وَيَلْعَنُهُمُ اللاَّعِنُونَ] ما معنى الله تعالى يلعن أحد كما في كلام الإمام ع (إنما قوله فعله) معنى اللعن هنا ليس إن هو الله تعالى يقول اللهم ألعن فلان أو فلان معنى اللعن هو فعل الله تعالى ومعنى فعله تعالى هو إبعاده عن رحمة الله الخاصة ومن العناية الإلهية.

إذا اتضحت هاتين القاعدتين يتضح لنا إن القرآن الكريم عندما يستعمل مفهوم القلم أو الميزان أو الكرسي أو العرش أو الكتاب لم تكن لهذه المفاهيم مصداق واحد بل لها مصاديق متعددة كما تقدم في محله, أما بيان ما هو الدليل على إثبات هاتين القاعدتين يأتي في محله.

 

علم الله تعالى بالكرسي علم ذاتي أم علم فعلي

إن علم الله تعالى ينقسم بأحد أنحاء الأقسام إلى علم ذاتي وإلى علم فعلي والمراد من العلم الذاتي هو ذلك العلم الذي هو عين الذات المقدسة وليس زائداً على الذات المقدسة لأن من صفات الله تعالى الذاتية هي تلك الصفات التي هي عين الذات تختلف عنها مفهوماً وتتحد معها بل هي عينها مصداقاً, ودليله كما يقول المحقق الداماد في كتاب القبسات يشير إلى الآية 76 من سورة يوسف قال تعالى [وَفَوْقَ كُلِّ ذِي عِلْمٍ عَلِيمٌ] هذه الآية المباركة تثبت إن علمه تعالى لابد وأن يكون عين ذاته يقول: لأن علمه لو كان زائداً على ذاته فهو عين العلم أم هو ذو علم؟ فهو ذو علم والآية المباركة فيها عموم تقول [وَفَوْقَ كُلِّ ذِي عِلْمٍ عَلِيمٌ] ننقل الكلام إلى هذا العليم علمه عين ذاته أم إنه زائد على ذاته؟

فإذا كان زائداً على ذاته فوقه يوجد علم فإذا لم تصل إلى من هو علمه عين ذاته فلا تقف السلسلة عند حدٍ, إذن علمه عين ذاته.

ولهذا في الرواية عن الإمام الصادق ع في توحيد الصدوق الرواية هكذا (قال عن أبي عمير عن هشام بن سالم قال: دخلت على مولاي الإمام الصادق ع فقال لي: أتنعت الله قلت بلا, فقال: هات, فقلت هو السميع البصير فقلت هذه صفة يشترك فيها المخلوق مع الخالق, فقلت: فكيف تنعته يا سيدي, فقال: هو نور لا ظلمة فيه وحياة لا موت فيه وهو علم), وليس هو ذو علم (علم لا جهل فيه) ولو كان علمه زائداً على ذاته سوف تكون ذاته فيها جهل لأنه من حيث الذات لا علم سوف يكون العلم عارض على الذات من قبيل عروض العلم على الإنسان, قال تعالى [وَاللَّهُ أَخْرَجَكُم مِّن بُطُونِ أُمَّهَاتِكُمْ لاَ تَعْلَمُونَ شَيْئًا وَجَعَلَ لَكُمُ الْسَّمْعَ وَالأَبْصَارَ وَالأَفْئِدَةَ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ] إذن هذا نحو من العلم المعبر عنه عين الذات.

وهناك نحو آخر من العلم وهو المعبر عنه بالعلم الفعلي المرتبط في مقام الفعل, القرآن الكريم يشير إلى إن الله تعالى علماً زائداً على ذاته, قال تعالى [فَضَرَبْنَا عَلَى آذَانِهِمْ فِي الْكَهْفِ سِنِينَ عَدَدًا (11) ثُمَّ بَعَثْنَاهُمْ لِنَعْلَمَ أَيُّ الْحِزْبَيْنِ أَحْصَى لِمَا لَبِثُوا أَمَدًا] غاية البعث أن يكون الله تعالى علم, وقال تعالى [الَّذِي خَلَقَ الْمَوْتَ وَالْحَيَاةَ لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلاً] قبل الإبتلاء كان هذا أو لا؟ وقال تعالى [أَمْ حَسِبْتُمْ أَن تَدْخُلُواْ الْجَنَّةَ وَلَمَّا يَعْلَمِ اللَّهُ الَّذِينَ جَاهَدُواْ مِنكُمْ وَيَعْلَمَ الصَّابِرِينَ], أي أولاً لابد من البلاء حتى نشخص المجاهدين منكم والصابرين, إذن هذا العلم بعد الابتلاء, أو قوله تعالى [يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ لَيَبْلُوَنَّكُمُ اللَّهُ بِشَيْءٍ مِّنَ الصَّيْدِ تَنَالُهُ أَيْدِيكُمْ وَرِمَاحُكُمْ لِيَعْلَمَ اللَّهُ مَن يَخَافُهُ بِالْغَيْبِ] هذا العلم هو المعبر عنه في كلمات العلماء بالعلم الفعلي قبال العلم الذاتي.

أما الفرق بين العلم الذاتي والعلم الفعلي هو إن العلم الذاتي هو عين الذات وإن العلم الفعلي هو عين الفعل فكل الخصائص التي نعطيها للذات نعطيها للعلم في مقام الذات, والخصائص التي نعطيها للعلم الفعلي نأخذها من فعله تعالى فمثلاً إن ذاته تعالى غير متناهية فإن علمه الذاتي غير متناهي, ومن هنا نقول للعلم الذاتي غير متناهي.

أما العلم الفعلي إن فعل الله تعالى متناهي أو لا؟ الجواب على مبنى من يرى إن فعل الله تعالى متناه فعلمه الفعلي سوف يكون متناهياً, أما من لا يعتقد إن فعله تعالى متناه, كما هو ما عليه السيد العلامة في الميزان يقول (إن فعله تعالى مسانخ لذاته وحيث إن ذاته لا متناهية ففعله لا متناهي).

وإن الفعل الإلهي له مراتب متعددة عالم الملائكة, عالم الدنيا, وعالم الآخرة هذه كلها مراتب فعل الله تعالى فهو الخالق لكل شيء, قد يقال كيف يكون الفعل علم؟ لأن الفعل شيء والعلم شيء آخر, نضرب مثالاً لنتوصل به إلى ذلك: إن الإنسان يصور في ذهنه صورة لأي شيء حتى وإن لم يكن له وجود في الواقع الخارجي هذا الشيء الذي صوره الإنسان في ذهنه ولم يكن له وجود في الواقع الخارجي فهو فعل الإنسان وهي وخلوقة له بإذن الله تعالى لكن كما هي مخلوقة فهي معلومة للإنسان فهذه الصورة هي فعلك وفي نفس الوقت إنها معلومة فكل شيء في عالم الإمكان فهو مخلوق الله تعالى معلوم لله تعالى مرزوق من قبل الله تعالى آية من آيات الله تعالى يشكل مرتبة من مراتب علمه تعالى لكن في مقام فعله لا في مقام ذاته, فإذا كان الفعل متعدداً فسوف يكون هذا العلم متعدداً وإذا كان هذا الفعل متغيراً فسوف يكون هذا العلم متغيراً ولا محذور في ذلك لأن هذا العلم خارج عن ذاته نعم علمه الذاتي لو تغير يلزم التغيير في مقام الذات الإلهية.

بعد إن اتضح لنا ذلك نقول: إن العرش والكرسي هما من العلم الفعلي وليسا من العلم الذاتي في مقام الذات.

 

 

إعداد

اللجنة الثقافية/ قسم المساجد والتبليغ

الإشتراك في تعليقات نظام RSS التعليقات (0 تعليق)

المجموع: | عرض:

أضف تعليقك

  • عريض
  • مائل
  • تحته خط
  • إقتباس

من فضلك أدخل الكود الذي تراه في الصورة:

Captcha