قصة أصحاب الحجر

  |   عدد القراءات : 31453
قصة أصحاب الحجر

قال تعالى في كتابه الكريم [وَلَقَدْ كَذَّبَ أَصْحَابُ الحِجْرِ الْمُرْسَلِينَ (80) وَآتَيْنَاهُمْ آيَاتِنَا فَكَانُواْ عَنْهَا مُعْرِضِينَ].

 

من هم أصحاب الحجر

أصحاب الحجر هم قوم النبي صالح عليه السلام وهو مدفون مع النبي هود عليه السلام حيث مدفن الإمام أمير المؤمنين عليه السلام في وادي السلام ويستحب زيارتهما بعد الفراغ من زيارة أمير المؤمنين كما يستحب زيارة آدم ونوح عليهما السلام فهما مدفونان هنالك أيضاً.

ولم يكن النبي صالح عليه السلام أول نبي يكذبونه فلقد كذبوا أنبياء آخرين سبقوه بعثهم الله اليهم قبل صالح عليه السلام وكان هؤلاء الأنبياء الذين أرسلهم الله إليهم مشفوعين بالآيات والمعجزات التي تثبت كونهم مبعوثين من قبل الله تعالى ولكن ذلك لم ينفع مع أصحاب الحجر وكانوا معرضين عن تلك الآيات والدلالات.

فلقد لبث صالح عليه السلام فيهم كما في الروايات الواردة عن المعصومين عليهم السلام يدعوهم إلى الله مدة مئة وست عشرة سنة لم يؤمن به خلالها أكثر من سبعين شخصاً أي بمعدل اقل من شخص واحد خلال السنة.

وفي هذا دلالة على إننا ينبغي ان لا نتعب ولا نمل ونضجر من الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وإن كانت الاستجابة قليلة والتأثير بسيطاً فإن الله سيثيبنا على أتعابنا مهما كانت النتيجة, فلو ان احد منا أيقظ ولده لصلاة الفجر مرتين او ثلاثة واربعاً وخمساً دون ان يرى استجابة منه فليوقظه سادساً أيضا ولا ييأس فلعله يتأثر ويستجيب والله تعالى هو طرف المعادلة مع العبد وهو الذي يعطيه أجره في كل حال يقول الله تعالى مخاطباً نبيه ص [فَإِنَّمَا عَلَيْكَ الْبَلاَغُ وَعَلَيْنَا الْحِسَابُ].

الإعراض عن الآيات

ولا يكون الإعراض إلا بعد ان يتبين الأمر ولذلك نرى القرآن الكريم يذكره بعد ذكر إيتاء الآيات والبينات فإن من لا يعلم ان الحج واجب عليه ولا يحج لا يسمى معرضاً, اما من علم بوجوب الحج عليه ولم يحج مع الاستطاعة يقال انه اعرض عن الحج, وهكذا الحال مع أصحاب الحجر فإنهم استمروا في تكذيب أنبياء الله حتى بعد نزول الآيات ومشاهدة المعجزات اي انهم اعرضوا عن الآيات.

آية صالح عليه السلام

واعظم آية ومعجزة للنبي صالح عليه السلام هي الناقة فقد طالبه جماعة من قومه أن يخرج لهم ناقة من بطن الجبل ليتبين لهم صدق دعواه فإنه إن كان نبياً أستجاب الله دعوته, ولم يرد صالح عليه السلام طلبهم فتوجه إلى الله تعالى وسأله ذلك فخرج صوت رهيب من الجبل وانشق إلى نصفين ثم خرجت ناقة عظيمة قيل إنها كانت تعادل في ضخامتها عشرات النوق يتبعها فصيلها, وهذا ليس بعزيز على الله فلقد خلق آدم وحواء من قبل من دون أبوين وخلق عيسى من أم فقط يقول الله تعالى [إِنَّمَا قَوْلُنَا لِشَيْءٍ إِذَا أَرَدْنَاهُ أَن نَّقُولَ لَهُ كُن فَيَكُونُ].

وكانت الناقة وبراء جميلة تسير كالإنسان المؤمن الحكيم وكانت تأكل من حشائش الأرض حتى اذا وصلت زرع الناس لم تنل منه حتى بمقدار حبة وكانت لا تطأ في سيرها زرع أحد او إنساناً او حيواناً او حشرة رغم ضخامتها بل كانت تتحاشى ذلك في مشيها وسيرها وكانت الحيوانات الأخرى تخشاها بقدرة الله تعالى وهكذا كانت إعجازية في كل شيء وليس في وجودها وخلقها فقط, فلقد كانت تشرب في اليوم الواحد ماء القرية بأكمله اي الماء الذي يشرب منه الف إنسان مثلاً وتدع اليوم الذي يليه لأهل القرية يشربون منه فكان لها شرب ولهم شرب يوم معلوم كما ورد في الآية الكريمة في قوله تعالى [قَالَ هَذِهِ نَاقَةٌ لَّهَا شِرْبٌ وَلَكُمْ شِرْبُ يَوْمٍ مَّعْلُومٍ], وكانت تعطي الحليب كل يوم بمقدار الماء الذي شربته وتلك معجزة أخرى فإن الحيوانات التي تعطي الحليب لا تعطي بمقدار ما شربته من ماء بل أقل منه بكثير لكن هذه الناقة كانت معجزة في كل شؤونها.

عقر الناقة

أعرض أصحاب الحجر عن الآيات كلها وقرروا قتل الناقة بزعم أنها تحرمهم من الماء يوماً كاملاً مع أنهم كانوا يستفيدون من حليبها, ولكنه الطغيان والعياذ بالله.

ووعظهم نبيهم قائلاً: إن عقرتم الناقة فإن الله تعالى سينزل عليكم عذاباً من عنده

فقالوا: فلينزل علينا العذاب فلا نبالي !

ولم يبالوا بتحذيرات النبي صالح عليه السلام وعقروا الناقة, عقرها شخص يدعى (قيدار) كان أشقاهم وقتلوا فصيلها أيضاً, وقيل انه عاد إلى الجبل مفجوعاً ثم تقاسموا لحم الناقة بينهم.

نزول العذاب والعبرة من القصة

وهنا أخبرهم نبيهم عليه السلام ان الله سينزل عليهم العذاب بعد ثلاثة أيام تصفر وجوههم في اليوم الأول وتحمر في اليوم الثاني وتسود في اليوم الثالث ثم ينزل عليهم العذاب إن لم يرجعوا حتى ذلك الحين.

سبحان الله ما أعظم رحمته فمع إن هؤلاء القوم كذبوا المرسلين واستمروا في تكذيبهم حتى بعد نزول الآيات يمهلهم الله تعالى ثلاثة أيام عسى أن يتوبوا فيعفوا عنهم ويقبلهم ولكنهم مع ذلك لم يرجعوا واستمروا في غيهم حتى كان اليوم التالي فاصفرت وجوه الذين لم يؤمنوا بصالح عليه السلام

فقال ضعفاؤهم لكبرائهم: لقد اصفرت وجوهنا وان صالحاً صدق فيما قال, فأجابوهم: دعوها تصفر.

وفي اليوم الثاني احمرت وجوه القوم, لكن الأشقياء أجابوا المعترضين لعل صالحاً سحركم, دعوها تحمر.

حتى كان اليوم الأخير فاسودت الوجوه فقالو: لن نؤمن له ولو هلكنا !

فأنزل الله عليهم جبرئيل فصاح فيهم صيحة قطعت نياط قلوبهم واصبحوا في ديارهم جاثمين.

إذن على المرء ان ينتبه إلى نفسه فلو انه سقط في كل الامتحانات والعياذ بالله فلا يسقطن في الامتحان الأخير.       

 

 

 

 

إعداد

اللجنة الثقافية/ قسم المساجد والتبليغ

الإشتراك في تعليقات نظام RSS التعليقات (0 تعليق)

المجموع: | عرض:

أضف تعليقك

  • عريض
  • مائل
  • تحته خط
  • إقتباس

من فضلك أدخل الكود الذي تراه في الصورة:

Captcha